الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
522
تفسير روح البيان
التوفيق بين حديث الوخز وبين قوله عليه السلام غدة كغدة البعير تخرج من مراق البطن وباقي ما يتعلق بالطاعون سبق في سورة البقرة وقد تكفل بتفاصيله رسالة الشفاء لا دوآء الوباء لابن طاش كبرى فارجع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ النداء رفع الصوت وظهوره ونداء الصلاة مخصوص في الشرع بالألفاظ المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة كما دل عليه يوم الجمعة والمعنى فعل النداء لها اى اذن لها والمعتبر في تعلق الأمر الآتي هو الاذان الأول في الأصح عندنا لان حصول الاعلام به لا الاذان بين يدي المنبر وقد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما على ذلك حتى إذا كان عثمان رضى اللّه عنه وكثرت الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق يقال لها الزوراء ليسمع الناس فإذا جلس على المنبر اذن المؤذن الثاني فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بضم الميم وهو الأصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لاذا وتفسير لها اى لا بمعنى انها لبيان الجنس على ما هو المتبادر فأن وقت النداء جزء من يوم الجمعة لا يحمل عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود انها لبيان ان ذلك الوقت في اى يوم من الأيام إذ فيه إبهام فتجامع كونها بمعنى في كما ذهب اليه بعضهم وكونها للتبعيض كما ذهب اليه البعض الآخر وانما سمى جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة فهو على هذا اسم إسلامي وقيل أول من سماه جمعة كعب بن لؤي بالهمزة تصغير لأي سماه بها لاجتماع قريش فيه اليه وكانت العرب قبل ذلك تسميه العروبة بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما في القاموس وقان ابن الأثير في النهاية الأفصح انه لا يدخلها الألف واللام وقيل إن الأنصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه في كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه ونصلى فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة رضى اللّه عنه بضم الزاي فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه وحين اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا وتغذوا منها لقلتهم وبقي في أكثر القرى التي يقال فيها الجمعة عادة الإطعام بعد الصلاة إلى يومنا هذا فأنزل اللّه آية الجمعة فهي أول جمعة في الإسلام واما أول جمعة جمعها رسول اللّه عليه السلام فهي انه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى ومن تلك السنة يعد التاريخ الإسلامي فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فخطب وصلّى الجمعة وهي أول خطبة خطبها بالمدينة وقال فيها ( الحمد للّه وأستعينه وأستهديه وأو من به ولا أكفره وأعادي من يكفر به وأشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور